إني أحب فلانة وهي تحبني .. فما حكم الحب في الإسلام وما هي ضوابطه ؟ تعالوا معي

المقال
إني أحب فلانة وهي تحبني .. فما حكم الحب في الإسلام وما هي ضوابطه ؟ تعالوا معي
3329 زائر
08-09-2013 12:05
محمد أحمد عامر

الحب في الإسلام وضوابطه

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

عندما نتكلم عن الحب بين الرجل والمرأة فانه يلزم الإيضاح والتمهيد ، فلا بد أن يُعلم أولاً أن هذا الدين هو دين الفطرة ودين الرحمة ودين المحبة، بل هو مكمل لهذه المودة ولهذه المحبة فإنه لا يبيحها فقط، بل ويرتب عليها الأجر العظيم والثواب الجزيل، بل إن الله جل وعلا قد جعل العلاقة بين الزوج والزوجة علاقة توجب الأجر العظيم، ولو كان ذلك في العلاقة التي في الفراش، والتي يكون الداعي لها هو الشهوة الفطرية، حتى قال صلى الله عليه وسلم: (وفي بُضع أحدكم صدقة) يعني الجماع، فقالوا: أيأتي أحدنا شهوته ويؤجر على ذلك؟ فقال: (أريت إن وضعها في حرام أيكون عليه وزر؟ فكذلك إن وضعها في حلال يكون له أجر)، رواه مسلم.

بل إن في اللمسة الحانية والمداعبة اللطيفة أجرًا عظيمًا، بل لقد سمَّاه صلى الله عليه وسلم صدقة من الزوجة لزوجها ومن الزوج لزوجته، كما قال صلوات الله وسلامه عليه: (إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة تضعها في فيِّ امرأتك) متفق على صحته.

والمقصود أن الحب بين الرجل والمرأة لا يمنع منه هذا الدين الكريم ولكن ومع هذا فإنه يضع هذا الحب في المكان المناسب الذي يليق به، لا مكان مناسبًا ملائمًا له إلا مكان واحد!.. إنه الزواج.. نعم الزواج الذي تنطلق فيه هذه المشاعر انطلاقتها الرحيبة الفسيحة، حيث الرحمة الندية والحنان الدافئ والسكينة التي تجمع الزوجين لتظللهما بظلها الوارف المديد؛ قال الله تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم ومودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون.

فكل علاقة من هذه العلاقات خارج حدود الزواج هي علاقة ممنوعة محرمة في شريعة رب العالمين وأحكم الحاكمين، أنا أكلم الفتاة و من وراء خطابي هدا اقصد الرجل كذلك فتأملي كم تؤدي هذه العلاقات المحرمة من المفاسد والفضائح والمخازي التي يندى لها جبين الإنسان، بينما تكون علاقة الزواج هي الموضع السليم الذي ينمو فيه الحب الصادق العفيف البريء؛ فهكذا فلتكن الفتاة المسلمة كريمة تُطلب من بيت أهلها عزيزة معظمة محترمة مصونة، وأما العلاقات خارج إطار الزواج فلا سبيل إليها، ولا طريق توصل إلى العفيفة الكريمة من أمثالك، فمن أرادك فها هو بيت أهلك يسع الكرام أصحاب الدين وأصحاب الخلق، فهذا هو عربون الصدق ودليل النية الصالحة، وقد قال الله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}، فاليسر في اتباع شرع الله، والعسر في مخالفة أمره ونهيه.

فاحرصي يا اختي (اخي)على نبذ كل علاقة خارج إطار الزواج المشروع وخذي بهدي كتاب ربك وسنة نبيك، وكوني أنت الفتاة المؤمنة المتحجبة الصالحة التي قال الله في أمثالها: فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله

==========================

ومن جانب آخر

على المسلم أن يضع في اعتباره بداية قول الرسول(صلّى الله عليه وسلّم) "الأرواح جنود مجنّدة، ما تعارَف منها ائتَلفَ وما تناكر منها اختلف". إذاً فمشاعر الارتياح والميل نحو شخص ما أو حتى النفور منه هي مشاعر تلقائية لا تعرف عند نشوئها التخطيط المسبق إلاّ أنّها لابدّ وأن تسير ضمن نسق وإطار محدّد رسمته الشريعة كي لا تكون مشاعر الحب للآخرين معول هدم وتدمير لحياة الفرد.

فالإسلام لم يطارد المحبّين ولم يطارد بواعث العشق والهوى في النفوس ولم يجنح لتجفيف منابع العاطفة، بل على العكس قال الرسول صلى الله عليه وسلّم مخالفاً في ذلك الكثير من الأعراف الإجتماعية القديمة في عدم تزويج المحبّين خوفاً على سمعة الفتاة: "لم يُر للمتحابين مثل النكاح" فجعل النهاية المأمولة لكلا الطرفين بالزواج الذي حضّ عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم متّبعاً في حديثه هذا طريقة غير مباشرة في التوصية على عدم الوقوف في وجه المتحابّين وعرقلة اجتماعهما على الخير.

كما أنّ الحب في الإسلام حبّا راقيا لا يضع معايير الشكل الخارجي في الحسبان فقط. فكان حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن صفات الفتاة التي يعدّ الزواج والقرب منها ظفراً للمسلم فقال"تنكح المرأة لأربع، لحسبها ولجمالها ولمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك".. وبذات الوقت الذي تفهّم فيه الإسلام نفسيّة الإنسان وأقر له باحتمالية وجود ونشوء مشاعر الحبّ نحو الآخر إلاّ أنّه قد وضع لها من الضوابط ما يهذّبها ويسير بها نحو طريق الأمان فكان الزواج هو واحة المتحابّين الوحيدة في التشريع الإسلامي.

والحب قد يُولَد سريعا من نظرة عابرة، بل قد يولد بسماع الأذن دون مشاهدة، وهنا قد يزول وقد يبقَى ويشتد إن تَكرَّر أو طال السبب المولِّد له من رؤية للشخص المحبوب أو الحديث معه أو تذكّره والتفكير فيه، فبمعرفة السبب الموّلد له نكون قد وضعنا أيدينا على حكم الحبّ، فإذا كان من ذلك الذي قد يصيب الإنسان من النظرة الأولى وبالمصادفة فيكون ضمن الحبّ الاضطراري والذي لم تتدخّل النيّة البشرية في حدوثه أو تغذيته وهذا بفتاوى العديد من الأئمّة يدخل ضمن المصادفة ولا يحكم عليه بحلّ ولا حرمة. أمّا النوع الثاني وهو ذلك الذي يغذّيه مسبّبّه من رؤية وحديث مع المحبوب على هيئة لقاءات ونزهات وأحاديث هاتفية وخلوة أو رسائل وتبادل صور ومتعلّقات فذلك من النوع المحرّم قطعاً والذي قد يقود الإنسان نحو الهاوية إذا لم يتراجع ويحكّم شرع الله في كبح جماح عاطفته. فالحبّ الذي لا يتعدّى حدود الإعجاب والذي لم يصاحبه محرّمات فصاحبه يدخل ضمن نطاق المعذور. لكن إذا ما بدأت المحرّمات تتولّد بسببه فحكمه بدون جدال عند الفقهاء هو "الحرمة".

==================


وحفظني الله وكل شباب الإسلام وفتايات الإسلام من كل شر وسوء

اللهم آمين

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 3 =
أدخل الناتج
جديد المقالات
كيف نستعد لرمضان - ركــــن الـمـقـالات
إحذر من الغيبة القلبية - ركــــن الـمـقـالات
هيا ندخل الجنة - ركــــن الـمـقـالات
لا تحزني ياأخيتي - ركــــن الـمـقـالات